الملا فتح الله الكاشاني

67

زبدة التفاسير

والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وأَنابُوا إِلَى اللَّه لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ ( 18 ) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْه كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه الْمِيعادَ ( 20 ) وبعد ذكر التوعّد شرع في الوعد لمن اجتنب عن الشرك وسائر المعاصي ، فقال : * ( والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ ) * البالغ غاية الطغيان . فعلوت منه ، كالرحموت والملكوت بمعنى الرحمة الواسعة والملك المبسوط ، إلَّا أنّ فيها قلبا بتقديم اللام على العين ، فإنّ أصله الطغيوت أو الطغووت . وهي لمبالغة المصدر . وفيها مبالغات : التسمية بالمصدر ، كأنّ عين الشيطان طغيان ، والبناء بناء المبالغة ، والقلب . وهو للاختصاص ، ولذلك اختصّ بالشيطان . والمراد بها هنا الجمع . والمعنى : كلّ من دعا إلى عبادة غير اللَّه من شياطين الجنّ والإنس . * ( أَنْ يَعْبُدُوها ) * بدل اشتمال من الطاغوت ، أي : اجتنبوا عبادتها * ( وأَنابُوا إِلَى اللَّه ) * وأقبلوا إليه بشراشرهم عمّا سواه * ( لَهُمُ الْبُشْرى ) * بالثواب على ألسنة الرسل ، أو الملائكة عند حضور الموت وحين يحشرون ، كقوله تعالى : * ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ ) * « 1 » .

--> ( 1 ) الحديد : 12 .